السيد محمد حسين الطهراني

99

صلاة الجمعة

المحقِّق النائيني وتبعه بعض أساتذتنا بأنّه يجب تقديم القرينة على ذي القرينة وإن كانت أخفى ظهوراً منه ، فهو كلام لا يرجع إلى محصّلٍ ، إذ لا ملاك للقرينيّة إلّا الأظهريّة ، وتمام الكلام في محلّه . فعلى هذا إذا ورد مطلق ومقيّد فلابدّ من النّظر إليهما بما هما محفوفان بالقرائن الحاليّة والمقاليّة السابقة والمقارنة واللّاحقه ، فإذا كان ظهور القيد أجلى من ظهور الإطلاق فنحمله عليه ، وإلّا فلو كان ظهور المطلق في الإطلاق أجلى من ظهور المقيّد في التقييد لكون المتكلِّم في مقام البيان في المطلق فلا مجال لحمله عليه بل نحمل المقيّد على أحد الوجوه المذكورة في محلّه من كون المتكلِّم في بيان أحد المصاديق أو أفضل الأفراد وغير ذلك . المقدِّمة الثانية : أنّ الأصل في كلّ حاكم بل كلّ متكلّم أن يبيّن حكمه أو كلامه بجميع ما له من الخصوصيّات والشرائط فلذا كان الأخذ بالإطلاق أمراً ثابتاً عند العُرف وكان عليه بناء العقلاء في دعاويهم ومحاوراتهم في باب الاحتجاجات وغيرها ومع ذلك يرفعون اليد عن الإطلاق إذا أورد المتكلِّم دليلًا مقيّداً بالبيان المنفصل فيما إذا لم يكن عدم بيان القيد حين إيراد الإطلاق مستلزماً لمحذورٍ أو استهجانٍ في الكلام كما إذا كان القيد موجوداً فلا يحتاج إلى ذكره حينئذٍ . أو كان وقت العمل متأخّراً عن زمان بيان الحكم فيؤخّر بيان القيد إلى زمان اقتضى بيانه لمصالح في تأخير البيان أو لمفاسد في تقديمه وإلّا كانوا يأخذون بالإطلاق كما إذا لم يرد المتكلِّم دليل المقيّد من رأس . إذا عرفت هاتين المقدمّتين فنقول : إنّ هذه المطلقات الكثيرة صدرت من الصّادقَين عليهما السّلام وإنّهما كانا مهجورَين غير باسِطَي اليد في تمام مدّة